الوحدات: خيمة باتساع الكون وغيمة تحتضن حلم

الوحدات: خيمة باتساع الكون وغيمة تحتضن حلم
كتب: أحمد رمان ابو عمر
1 رمل، غبار، حصى، حجر،شوك على حواف الصخر، عشبة تتسلل بين الحصا تعطي أملا لساكن خيمة ،،كبرت تجاورت مع خيم اخرى وتصادقت معها فاصطفت على شكل خيم ، وسطها عمود من شجرة، بكت قبل ان تتماسك وتتحجر لتسمح لسوار حديدي ان يتوسطها ولشنكل يحف برأس مدبب ليحمل الخيمة من المنتصف، قبل ان يترك للأوتاد مهمة الانغراز في الأرض، لتثبيت هوية جديدة ربطت بحبال .
2 سالت دمعة ، سالت أودية …حفرت في القلب إخدوداً قبل ان تنشفت وتجف في المأقي، ابتلعت أمينة العيسوي جراحها فاغمدت يدها في بطنها، ارتدت ثوبها، ووقفت بين الصبيان والصبايا -عفوا من اصبحوا صبيان وصبايا لاحقا – لتغني، ترسم ، تقرا ، تحكي الشعر وتعزف الموسيقى وهم يرددون ورائها “طاق طاق طقية..أنا بلا هوية ، رن رن يا جرس خنجر فيصدري انغرس” ..اشعار ابراهيم وفدوى طوقان تتماهى مع الرمل، وصبة الباطون التي شكلت الساحة المكوم فوقها أربع غرف بثمان شبابيك، كانت تفتح على الأحزان وتغلق على الأمل في أيام ثلاثة لتتيح لامينة العيسوي تعليم من صار وصارت لاحقا “ابو محمد ، ابو خليل، ام سعد، ام شفيق أم عثمان أم.. أم ..ام وأب.. اب اب الخ ”
كل تلك الاشعار كل ذلك الحنين ، وعيون الرجال ترقبها بسخرية ، بتوجس تقول لها دون ان تنطق ، أي قلب تحملين وأي أمل تزرعين “الناس في ايش وانتي في ايش” موسيقى ، شعر ، قصص ..كل القصص تتسلل في الليل لتزيد الهم وليكبر الألم وتنغمس في القلب سكينا ينام على المخدة وتحت الباطنية.
*3*باقي الايام تتحول الخيمة -التي تسلحت لاحقا باللبن والطوب واكياس الشمينتو- لمركز لتوزيع المؤن عبر5شبابيك واحد لسمنة وواحد للطحين وثالث للسكر ورابع للصابون وخامس للبطانيات الممهورة بتوقيع “unrwa” تحت دائرة على شكل شبكة عنكبوت فيها عالم تشتت وتشظى وسنبلتي سلام، لم ولن يدوم.
4 ضيقا كان المركز قبل ان يبدأ بالتمغط والتمدد ليشهد توالي أسماء من باتوا يلعبون الملاكمة وكرة الطائرة والسلة والقدم مع اقرانهم في مدرسة الوكالة بالوحدات ، قبل النزوح لمراكز أخرى في شنلر والحسين والبقعة وزيزيا والعودة و الجليل ،،تميهدا للجوء أخر لمخيمات ومراكز على الضفة الأخرى من نهر الأحزان.
5 عام 1957 صار العمل بالمركز توعياً وأصبح المراقب ينتخب انتخابا من الأعضاء أنفسهم ولذا كان أول مراقب جاء بالانتخاب صالح البنا الذي كان حارسا للمرمى ومدربا للفريق وكان مثله أحمد شقر أمينا للسر ولاعبا وإداريا وهو يحمل للآن رقم العضوية (1)، واستمر نشاط المركز على هذه الوتيرة ولم يكن مسموحا له الاشتراك كناد.. ولهذا لعب صالح البنا ،سلامة توفيق،موسى البنا،محمد فايز أبو داوود، محمد سعيد البنا، عبد الكريم أبو عياش ،بدر اسماعيل وسند حمدان مع الجزيرة على فترات.
6 اشترك الفريق ببطولة المراكز من عام 58-67 وفاز باللقب 9 مرات من 10 وخسره عام 64 لصالح مخيم بيت الماء المعروف المخيم رقم (1) من نابلس الذي فاز 2-1 في الوقت بدل الضائع.


7 كانت تجري تصفية لاختيار بطل مراكز الضفة الشرقية من الوحدات، العودة والجليل ومركز شباب مخيم الحسين وكان سهلا الفوز بالبطولة وكذلك الفوز على بطل الضفة الغربية الذي كان يصفى من مراكز عدة منها على سبيل المثال لا الحصر7 من نابلس و5 من أريحا … إلخ
8 عام 1959 تم إغلاق النادي على خلفية أحداث سياسية حزينة كما أغلق مرة أخرى بعد أحداث أيلول عام 70.
*9*نقل الفريق عن فرق مراكز فلسطين عادات حفلات السمر والموسيقى والكشافة أثناء تجواله هناك قبل عام 1967.
*10*عام 1976 تم إلغاء قانون التحرر كل سنتين خوفا من رحيل جماعي للاعبي الأندية … للوحدات!!!
11 عام 1968 أقيم الدوري الصنيفي وكاد الفريق أن يصعد للمرة الأولى للممتاز إثر فوزه على السلط (14/0) وعلى مصفاة البترول (8/0) لكن اللقاء مع الأهلي، لم يكن كافيا للاتحاد لتأهيلهم حيث فشلت المباراة بعد احتساب كرة لمظهر السعيد لم يكن يجدر احتسابها فتقرر إعادة المباراة لكن الأمر تم ببطيء شديد وبعد ستة اشهر استحدث قانوناً جديداً يقضي بوضع (4) فرق بالأولى و(2) بالثانية (آنذاك) ولهذا حل الفريق بالطرف الثاني بعدما تم اختراع حكاية فارق الأهداف لصالح الأهلي الذي كان قد فاز (15/0) على السلط و(10/0) على المصفاة.


12 يوم 15/8/75 لم يكن يوما عاديا بحياة الوحدات ، ففيه أقيمت أول مباراة بتاريخ الدرجة الثانية لوجود ضيف عزيز وجمهور أعز على ملاعبنا، وهم الذين أقاموا مواكب فرح من المدينة الرياضية امتدت للوحدات نفسها.. يومها ألغت الشرطة عمل الإشارات الضوئية حتى في قلب العاصمة لأن المد الجماهيري كان أقوى حتى من أنظمة الإشارات الإلكترونية !!!
13 بانتظارهم كانت جمهرة المتفرجين الذين حملوا نصر قنديل على أكتافهم فيما تناثرت بضع نقود وحبات برتقال وتفاح وموز من البقالات والبسطات) المجاورة للنادي… ذلك الموسم شهد أول بث تلفزيوني لثلاث مباريات بالدوري… كما شهد ولادة أكثر من عشرة آلاف متفرج للوحدات الذي بدأ مسيرته بالفوز على عين كارم (3/2) الذي ظل فائزا (2/0) حتى آخر 12 دقيقة تمكن فيها ابراهيم عبد الله (درب الفريق بعد عودته من النرويج) من تسجيل أول هاتريك رسمي للأخضر.

صوره حديثة للكابتن ابراهيم عبد الله مع الكابتن نصر قنديل

الكابتن ابراهيم عبد الله المحمول على الأكتاف بعد الفوز على الفيصلي
14 كانت المباراة الثانية أمام الأرثوذكسي القوي وخطف نصر قنديل الهدف الثمين قبل ان يستبدله مدرب الفريق آنذاك فخري عبدالرحمن، طبقا لما خطط له ولم ينفذه بسبب اصرار مدير الكرة سليم حمدان على ابقاء نصر ليخطف الفوز بعد دقيقة.
بتلك المباراة احتسب الحكم بشير الفرج سكرتير لجنة السلة بالأرثوذكسي هدفا وألغى 5 بحجة التسلل مما حدا بالاتحاد لشطبه من سجلاته ؟
15.. لعب الأخضر ثالث مبارياته وكانت ضد أم جوزه القادم من السلط ويبدو ان الرقم 3 كان حليفه فقد عمل منه ثلاث نسخ مكنته من تسجيل 9 أهداف نظيفة تناوب على تسجيلها نصر قنديل (4) وإبراهيم البنا (2) وسجل هدفا لكل من (اسماعيل يوسف،عبد الرحمن الحوراني وخالد نوفل).. وعاد نصر ليخطف (الهاتريك) أمام القادسية وسجل عزت حمزة هدفا ليفوز الأخضر (4/1). وكانت مباراة مليئة بالشد العصبي بانتظار الأخضر إذ كان القوقازي مهددا بالهبوط ورغم طرد اثنين من لاعبيه وإضاعة بهجت شهاب لركلة جزاء إلا أن ابراهيم البنا خطف هدفين آخر دقيقتين.
16.. تلقى الفريق خسارة يتيمة من الرمثا (2/3) وسجل عبد الرحمن الحوراني ونصر قنديل الهدفين ،وكان على الفريق الرحيل لكفرسوم،وهناك احتسب له الحكم فايز سليم ركلتي جزاء، سجل منها الفريق هدفين واتبعهما بثالث ،مما أحدث هرج ومرج واعتراض أخضر اسفر عن مشكلة كبيرة جاءت أثر قيام حكم الراية بضرب المدافع خالد نوفل الذي اعترض على احتساب ركلة جزاء ضده وهو الذي قطع الكرة من أمام مهاجم كفرسوم برأسه وليس بيده ،كما اعتقد الحكم الذي، وبدلا من ان ينذر المهاجم الذي دفع نوفل فتم طرد الأخير .
17.. ركلة الجزاء الغريبة تلك لو كانت في زمن التقنيات الحديثة والواتس اب كانت لتحصل على ملاين المشاهدات لغرابتها، ذلك ان الحارس سمير كعوش حاول التصدي للركلة غير أن متفرجا قام بإمساكه من ظهره – وكان الجمهور قريبا من اللاعبين حتى لتحس ان المباراة كانت في بيوتهم أو في حدائق منازلهم – وقد طالب الأخضر بابعاد الجمهور ما زاد رقعة الخلاف ووسعها مع الجمهور المتحمس، فاستنجد القادم من عمان بنادي الحسين ليوفر لهم ما يفتقدونه بعدما استدعى الشرطة، وكان نصر قنديل قد سجل هدفين وماجد البسيوني هدفاً ، لكن النتيجة لم تحتسب كليا ذلك ان الاتحاد بدوره قرر إعادة المباراة في عمان وكان قلب الدفاع أحمد يوسف والمهاجم جلال قنديل غائبين لاشتراكهما في الدورة المدرسية بالإسكندرية 1975 فرفض الوحدات عملها مساء أو في اليوم التالي لحين عودة نجميه من الإسكندرية.
وأقيمت بالتالي صباحا ليتسنى لعب نجميه ورحيلهما لمصر بعدها.. ووفقا لتلك المعطيات وعجز كلا الطرفين عن هز شباك الأخر فقد انتهت نهاية سلبية تليق بما رافقها من أحداث ومنغصات…ويحسب لتلك الذكرى انها كانت أول شمعة توقد في إنارة الطريق نحو دوري الأضواء.
18 الفريق الأول تكون من “سمير كعوش،محمد خميس للمرمى ، سلامة الرزاز ، أحمد يوسف، بهجت شهاب، محمد علي ،، اسماعيل بوادي، عزت حمزة ، محمد يعقوب للدفاع، خالد نوفل، يعقوب ذياب في الكويت ذلك الموسم، جلال قنديل،خالد سليم،ماجد بسيوني للوسط،ابراهيم البنا، عبد الرحمن الحوراني، إسماعيل يوسف لاعبا ومدربا ونصر قنديل”.
19 كبرت الخيمة”كل بيت بدون جذور خيمة” وصارت خيما ، في قلوب وأوراح أناس تشتتوا فيمشارق الأرض ومغاربها، فصار للوحدات جمهور في نيكاراغوا ، امريكا ، المكسيك ، الارجنتين ، اليابان وكل مكان ارتحل اليه عشاق نثروا الحب في دروب الغربة ..يصحون على حبه وينامون على حبه على مدار ال24 ساعة ..ظلت الخيمة الأولى قبلتهم التي لا تبارح مكانها ، يطوفون حولها بعقولهم وقلبوهم


*20*صار المركز ، ناديا فمارداً أخضر..وصارت البطولات تنحاز طائعة لتزين خزائنه ، وصار لام خليل ابنا ، وحفيدا واصدقاء ينتشرون في كل مكان كضوءشمس يسطع بلا استئذان لينير ظلام اعتقد من استبدل ارض وسماء فلسطين باسماء عبرية انه سيعم وإذا به يتلاشي بعدما حضنت الغيوم الأحلام وحولتها لنور…يطغى.

 

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.